الشيخ محمد اليعقوبي
73
فقه الخلاف
وصيام آخرين لحجة عند كل منهما فهل من وظيفة الحكام المنع من ذلك ان هذا مما لم يثبت له وجه ) ) . ثم رد ( دام ظله ) على التقريب العملي الذي أضافه فقال ( ( وأما ما أضفناه من الوجه العملي وهو استمرار سيرة المسلمين حكاماً وأفراداً على ذلك فهو مما لم يظهر لدينا وغير واضح عندنا وعلى تقدير وجوده فإنما كان على نحو الإظهار للناس اما قولًا أو عملًا ان هذه الليلة من شهر رمضان لا أنهم يحكمون ولا يتبعهم الناس من جهة حكم الحاكم وإنما لطبيعة فيهم أنهم على دين ملوكهم . ونحن قد رأينا في مدة عشرين سنة بعض الفقهاء ممن لا يرى ثبوت الهلال بحكم الحاكم يقول : قد ثبت عندي ويتبعه كثير من الناس فلا تدل هذه السيرة على أن الحكام كانوا يحكمون وإنما هو من باب إبراز الأمر ولا توجد شواهد ان من وظائفهم التحري والفحص عنه فمثلًا لا يوجد شاهد على أنه إذا كان في المدينة غيم فإنهم كانوا يرسلون المشاهدين إلى البلدان المجاورة ويسألون هل رأى الهلال أحد ؟ ولا يسألون عمالهم عن ثبوت الشهر ، ولا شاهد على أن بناء الحاكم سواء كان في زمن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو الخلفاء على إحضار الشاهد ) ) . ثم تطرق ( دام ظله ) إلى الروايات التي استدل بها صاحب المستمسك ( قدس سره ) على هذه السيرة العملية لدى المسلمين وعاد ( دام ظله ) إلى مناقشة المقدمة الثانية وسنسير معه بنفس الترتيب بإذن الله تعالى . وقبل ذلك نحاول مناقشة ما تقدم من كلامه ( دام ظله ) بنقاط مختصرة : 1 - لا يمكن مقايسة مجتمع ما قبل الإسلام بالمجتمع المدني المتحضر في زمان الأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) فلم يكن العرب قبل الإسلام مجتمعاً أصلًا حتى يستدل بعدم تصديهم لمسألة الهلال على لزوم الهرج والمرج واختلال النظام من ذلك وإنما كانوا شراذم متفرقين ومفككين ويسودهم الهرج والمرج وعدم النظام وكانت حياتهم ساذجة بدائية خالية من كل معالم الحضارة ومحدداتها